الدليل الرابع: المبادئ الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المحاماة

2025-09-21

دليل عملي للحفاظ على السرية والمسؤولية المهنية

يضع الذكاء الاصطناعي بين أيدينا قوة تحليلية وصياغة غير مسبوقة، لكن مع كل قوة جديدة تأتي مسؤولية أكبر، إن سرعة وكفاءة هذه الأدوات قد تخلق، إذا لم نكن حذرين، نقاطًا عمياء تتسلل منها المخاطر لتمس جوهر واجباتنا المهنية : السرية، والمسؤولية، والكفاءة، والنزاهة.

هذا الدليل هو إطار عملي ومجموعة مبادئ إرشادية. الهدف منه هو مساعدتك على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في ممارستك اليومية بطريقة تضمن أن الابتكار يعزز من نزاهتك المهنية ويحميها، لا أن يعرضها للخطر.

سنستعرض ثلاثة مبادئ أساسية تمثل الركائز الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المحاماة.

  1. المبدأ الأول: واجب السرية
  2. المبدأ الثاني: واجب الإشراف والمسؤولية المهنية
  3. المبدأ الثالث: واجب الكفاءة المهنية والشفافية

المبدأ الأول: واجب السرية

واجب المحامي بالحفاظ على سرية معلومات موكله غير قابل للتفاوض ، يمتد هذا الواجب ليشمل كل تفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي .

المخاطر العملية:

  • إدخال أي بيانات أو مستندات يمكن أن تحدد هوية الموكل أو تفاصيل قضيته في النماذج العامة المتاحة للجميع.
  • استخدام أدوات قد تقوم بتخزين مطالباتك واستخدامها في تدريب نماذجها المستقبلية، مما يعرض البيانات لكشف محتمل.
  • الاعتماد على خدمات لا توفر ضمانات أمنية كافية لحماية البيانات.

إرشادات عملية للتطبيق:

  • لا تدخل أبدًا أي معلومات سرية أو بيانات تعريفية للموكل أو قضيته في أي أداة ذكاء اصطناعي عامة.
  • استخدم الإصدارات المخصصة للمؤسسات: عند الحاجة، اشترك في الخدمات التي توفر "وضع المؤسسات" الذي يضمن عدم استخدام بياناتك للتدريب ويوفر سياسات خصوصية موثوقة.
  • التعميم: عند حاجتك لمساعدة مفاهيمية أو صياغة عامة، قم بتعميم وتجريد مطالبتك بالكامل. بدلًا من "موظف شركة أرامكو 'س' الذي..."، استخدم "موظف في شركة طاقة كبرى يواجه...".
  • التدريب الداخلي: تأكد من أن كل فرد في فريق عملك، من المحامين إلى المساعدين، يفهم هذه القواعد ويلتزم بها.

المبدأ الثاني: واجب الإشراف والمسؤولية المهنية

الذكاء الاصطناعي أداة، وليس زميل عمل أو خبير قانوني. تقع المسؤولية عن دقة وصحة أي وثيقة أو استشارة على عاتقك أنت كمحامٍ، وليس على عاتق الأداة التي استخدمتها.

المخاطر العملية:

  • الهلوسة : قيام النموذج باختلاق معلومات، أو الاستشهاد بأحكام قضائية أو مواد نظامية غير موجودة.
  • الأخطاء الدقيقة: تقديم معلومات تبدو صحيحة ومنطقية لكنها تحتوي على خطأ قانوني دقيق لا يكتشفه إلا الخبير.
  • تآكل المهارات: الاعتماد المفرط على الأداة قد يؤدي مع الوقت إلى إضعاف مهارات التفكير النقدي والتحليل القانوني لديك.

إرشادات عملية للتطبيق:

  • قاعدة "ثق وتحقق" : تحقق بشكل مستقل من كل معلومة جوهرية يقدمها النموذج. ابحث عن رقم المادة النظامية في مصدرها الرسمي، وتأكد من وجود الحكم القضائي في قواعد البيانات المعتمدة.
  • استخدمه للمسودة الأولى : اجعل الذكاء الاصطناعي نقطة انطلاق ، لكن يجب أن تمر كل مخرجاته لمراجعتك وخبرتك القانونية.
  • أنت الحكم : لا تقبل استنتاجًا قانونيًا أو توصية من النموذج دون إخضاعها لتحليلك النقدي .

المبدأ الثالث: واجب الكفاءة المهنية والشفافية

إن واجب الكفاءة المهنية يمتد ليشمل فهمًا أساسيًا لفوائد ومخاطر التقنيات التي تستخدمها في ممارستك. الجهل بكيفية عمل الأداة ليس عذرًا.

إرشادات عملية للتطبيق:

  • استثمر في التعلم: خصص وقتًا لفهم كيفية عمل النماذج التي تستخدمها، وما هي نقاط قوتها وضعفها.
  • الشفافية في تعزيز الكفاءة: عند مناقشة الأتعاب، يمكن الإشارة إلى تبني المكتب لأحدث التقنيات كدليل على الالتزام بتقديم أفضل خدمة بأكبر كفاءة ممكنة، مما يعزز من قيمة الخدمة المقدمة للموكل ويبرر الأتعاب المطلوبة.
  • واجب الدقة أمام القضاء: إن مسؤوليتك المهنية عن دقة كل كلمة تقدمها للجهة القضائية هي مسؤولية مطلقة. استخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد في الصياغة لا يغير من هذه الحقيقة، بل يؤكد على أهمية دورك النهائي كمدقق ومصادق على صحة المحتوى .

إن الغاية هي توظيف التقنية لتعزيز الممارسة القانونية، لا أن تحل محلها.

التكنولوجيا تتغير، لكن مبادئ مهنة المحاماة الراسخة تظل خالدة. إن تطبيق هذه المبادئ -- السرية، والمسؤولية، والكفاءة، والنزاهة -- على أدوات اليوم الجديدة هو التحدي والفرصة للمحامي المعاصر.